فطرة الشباب : الغـريـزة
خلق الله تعالى الغرائز في الإنسان والحيوان ، وهي فطرية في رأي المحققين ، وإن كان البعض يرى أنها مكتسبة من أثر عادات ثابتة ، والمهم أن في الإنسان غرائز كثيرة أوجدها الله تعالى فيه ليستطيع أن يعيش ، ويحفظ نفسه ، ويبقى نسله . ومن أهم تلك الغرائز :
- غريزة البحث عن طعام وشراب : يقول تعالى : " ما هذا إلا بشر مثلكم يأكل مما تأكلون منه ويشرب مما تشربون " .
- غريزة الشح واستعجال الملذات : يقول تعالى : " إن الإنسان خلق هلوعا * إذا مسه الشر جزوعا * وإذا مسه الخير منوعا " .
- غريزة حب الظهور والاستعلاء : يقول تعالى : " إن الإنسان ليطغى * أن رآه استغنى " .
وهذه الغرائز لا يمكن إخمادها ، ولا يجوز السعي لذلك ، لأنها ضرورية لبقاء الحياة ، ومن المضر أن نحاول كبتها كبتا شديدا قاطعا .
ويعلق صاحب الظلال ( الشهيد سيد قطب ) على آية آل عمران : " زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين ... " موضحا الموقف الإسلامي من تلك الميول والرغبات فيقول : " إن الاستغراق في شهوات الدنيا ، ورغائب النفوس ، ودوافع الميول الفطرية هو الذي يشغل القلب عن التبصر والاعتبار ويدفع بالناس إلى الغرق في لجة اللذائذ القريبة المحسوسة " .
ولما كانت هذه الرغائب والدوافع طبيعية وفطرية ، فإن الإسلام لا يشير بكبتها وقتلها ، ولكن إلى ضبطها وتنظيمها ، وتخفيف حدتها واندفاعها وإلى أن يكون الإنسان مالكا لها متصرفا فيها ، لا أن تكون مالكة له . ومن يسرف في الطعام لا يشبع كما يبدو لأول وهلة ، بل يصيبه النهم ، فلا يقنع ولا يستريح ، والذي يسرف في الجنس يصيبه النهم الجنسي ، فلا يكتفي ولا يشبع .
وخلاصة القول : أن كل لذائذ الحس مباحة مادامت في الدائرة المأمونة النظيفة ، وألا يكون الإنسان المسلم أسيرا أو عبدا لهواه وشهوته .