السيجارة تحوي 300 مادة كيميائية سامة و(43) أخرى مسببة للسرطان
الدكتور عبدالعزيز الدماس *
التدخين وباء قاتل، وشر مستفحل، وآفة حضارية كريهة انزلت بالانسان الكثير من العلل والامراض والخسائر المادية الكبيرة، وقد اجمع علماء المسلمين على تحريمه واستدلوا بآيات قرآنية وأحاديث نبوية شريفة كثيرة. ولا يخفى على عاقل ما له من اضرار كبيرة على المدخن والمجتمع. وفي آخر الاحصائيات الصادرة عن منظمة الصحة العالمية وجد ان عدد المدخنين حول العالم يقارب 1.1بليون شخص يموت منهم حوالي 5ملايين انسان سنوياً نتيجة الامراض الناتجة عن التدخين. وقد يرتفع العدد ليصل الى 10ملايين انسان بحلول عام 2025بالاضافة الى خسائر مادية تقدر بحوالي 200بليون دولار امريكي. ومن الجدير بالذكر ان عدد الوفيات الناتجة عن التدخين بشتى انواعه تفوق تلك الناتجة عن الايدز وادمان المخدرات وحوادث السيارات والانتحار مجتمعة. وقد تنوعت وسائل التدخين في أيامنا هذه فتعدت مجرد تدخين السجائر الى الغليون والسيجار وفي بلادنا العربية انتشرت ظاهرة الشيشة والمعسل (الارجيلة) خصوصاً بين أوساط النساء حتى اصبحت ظاهرة، اذ يعتقد البعض خاطئاً ان خطرها أقل على صحة المدخن، ولكن العكس صحيح إذ ان تدخين ارجيلة واحدة يعادل تدخين 8سجائر مجتمعة.
(حملات تثقيفية)وحظي التدخين ما لم يحظ به غيره من الاوبئة من حملات تثقيفية ودعائية للتحذير من مخاطره وايضاح اضراره على الفرد والمجتمع. وقد خصص يوم عالمي لمكافحة التدخين هو 31من مايو من كل عام، وتبذل كثير من دول العالم وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية جهوداً كبيرة لمكافحة هذا الوباء والحد من انتشاره فقد منع التدخين في الاماكن العامة كالمطارات والمستشفيات وكثير من المرافق الحكومية ونتمنى ان تتخذ المزيد من الاجراءات لمكافحته كرفع اسعاره او فرض غرامات مالية على من يدخن في الاماكن العامة. كما انشئت عيادات مكافحة التدخين في معظم مناطق المملكة لتشجيع ومساعدة المدخنين على التخلص من هذه العادة الخبيثة.ولا يخفى على أحد منا الاضرار الصحية والمالية الناتجة عن التدخين، بل ان المحير في الامر ان المدخنين يعترفون قبل غيرهم بخطورة التدخين على صحتهم بل عجبت من احد المدخنين لوصفه السيجارة بمسمار النعش فهو يقول انه عندما يدخن سيجارة فكأنه يدق مسماراً في نعشه وكأنه يعجل بوفاته ناسياً قول الله سبحانه وتعالى (ولا تلقوا بأيديكم الى التهلكة).وعند تحليل مكونات السيجارة نجد انها تحتوي على مايزيد على 300مادة كيميائية سامة وحوالي 43مادة مسببة للسرطان منها على سبيل المثال لا الحصر السيانيد الذي يعتبر سماً قاتلاً ومادة الكادميوم والرصاص والبترين والبتروبايرين الذي ثبتت علاقته الوثيقة بكثير من الاورام الخبيثة، وهناك ايضاً غاز اول اكسيد الكربون الذي يؤثر على وعي الانسان وعند تجمعه بكمية كبيرة داخل الجسم يؤدي لفقدان الوعي وربما الوفاة. والجميع يعرف مادة النيكوتين التي تسبب ادمان الشخص على التدخين وهي مادة سامة لو حقن الانسان بحوالي 50ملجم منها دفعة واحدة لأدت لوفاته على الفور.
(اسباب نفسية)يعزو الاطباء النفسيون وعلماء الاجتماع الاسباب التي تجر الانسان الى ممارسة التدخين الى عدة عوامل منها:1- مخالطة اصدقاء السوء في سن المراهقة التي فيها يبدأ اكثر المدخنين رحلتهم مع السيجارة، حيث يحثه اصدقاؤه على تجربة التدخين ولو لمرة واحدة وفي محاولة منه لاثبات الرجولة والثقة بالنفس يمسك هذا المسكين بسيجارته الاولى التي تجره بعدها الى الهلاك.2- الاهمال الأسري وعدم وجود الرقابة على المراهق.- القدوة السيئة المتمثلة في والد مدخن او احد الاخوة الاكبر سناً مما يدعو المراهق الى تجربة هذا الشيء الغريب كنوع من الفضول الذي يظن ان فيه متعة، خصوصاً مع وجود الدخان في متناول يده داخل البيت مما يسهل عليه فكرة ممارسة التدخين.- الفهم الخاطئ ان التدخين يؤدي الى راحة نفسية وهروب من الضغوط النفسية عندما يمر الانسان بمشكلة ما وهو لا يدري انه كمن يستجير من الرمضاء بالنار.
(أمراض)يؤدي التدخين الى ظهور العديد من الامراض لدى المدخن، سأذكر هنا بعضاً من اخطرها واكثرها شيوعاً:1- سرطان الرئة، وقد اثبتت جميع الدراسات التي اجريت على مدى خمسين عاماً مضت العلاقة الوثيقة بين التدخين وسرطان الرئة. فنسبة الاصابة بهذا المرض تزيد بازدياد عدد السجائر المستهلكة. وليس معنى ذلك ان من يدخن سيجارة او اثنتين كل يوم من منأى عن الاصابة بهذا المرض بل هناك زيادة في احتمال اصابته مع مرور الوقت وتقل هذه النسبة كثيراً عند الاقلاع عن التدخين. كما اثبتت الابحاث ايضاً ان سرطان الرئة تزيد نسبة حدوثه عند المدخنين بخمس وعشرين مرة عن غير المدخنين وبحوالي 8- 9مرات عند مدخني الغليون، وما بين 3- 5مرات بين مدخني السيجار.2- أمراض الرئة المزمنة مثل التهاب الشعب الهوائية المزمن وتحوصل الرئتين إذ يعاني المصاب بهذه الامراض من ضيق شديد في التنفس مصحوب بسعال يزيد تدريجياً الى ان يصبح المريض عاجزاً عن بذل أي مجهود بل قد يعجز عن النوم نتيجة صعوبة التنفس مما يستدعي استخدام اجهزة مساعدة للتنفس واكسجين طوال الوقت. وينشأ هذا المرض بعد تدخين ما بين 5- 10سجائر يومياً لمدة تتراوح ما بين عام الى عامين كما ان وجود الفلتر في السيجارة لا يمنع او يقلل من احتمال الاصابة به. وقد ثبتت أكذوبة السجائر منخفضة القطران والتي يعتقد البعض انها أقل ضرراً على الصحة فالعديد من الابحاث التي أجريت على مدخني هذا النوع من السجائر اثبتت زيادة حدوث الوفاة المبكرة لدرجة توازي مدخني السجائر العادية.3- تصلب شرايين القلب الذي يسبب بدوره الذبحة الصدرية وجلطات القلب.4- سرطان الفم واللسان والحنجرة.5- سرطان المريء.6- سرطان المثانة.7- هشاشة العظام.8- ضعف القدرة الجنسية.9- قرحة المعدة.10- الجلطة الدماغية.11- التدخين مضر جداً بصحة الجنين، والحوامل المدخنات معرضات بنسبة عالية لحدوث ولادة مبكرة او اجهاض او ولادة جنين ميت لا سمح الله.
( نصائح)ولعلي في نهاية حديثي أذكر بعض النصائح والارشادات التي قد تساعد المدخنين الذين لديهم الرغبة والعزيمة الصادقة على الاقلاع عن التدخين، وأحب ان اذكر ان التوقف عن التدخين ليس بالأمر السهل لما يسببه من إدمان عضوي وسيكولوجي لمتعاطيه.ينصح الخبراء باتباع الخطوات الآتية للمساعدة على الاقلاع عن التدخين:1- تحديد يوم معين للتوقف النهائي عن التدخين ويفضل ان يكون خلال 3- 4اسابيع من بدء التفكير في التوقف.2- التحدث الى الأهل والاصدقاء بالرغبة في التوقف عن التدخين حتى يستطيعوا مساعدته وتشجيعه.3- ابدأ في التقليل من عدد السجائر، وذلك بزيادة المدة الزمنية بين مرات التدخين وتدخين سيجارة واحدة كل مرة فقط.4- في اليوم المحدد للتدخين ينصح بأخذ النيكوتين التعويضي والذي يساعد على التقليل من اعراض التوتر ويتوفر على شكل لصقات جلدية توضع بجرعة عالية يومياً لمدة اربع وعشرين ساعة بأي منطقة بالجسم ثم تغير وتستمر لمدة اربعة اسابيع ثم تخفف الجرعة الى المتوسطة لمدة 4اسابيع أخرى وأخيراً جرعة خفيفة لمدة 4اسابيع أخرى. كما تتوفر علكة النيكوتين او فلتر النيكوتين الذي يشبه السيجارة ولكن بدون تبغ او دخان، ويفضل مراجعة الطبيب قبل البدء في استخدام النيكوتين التعويضي للمساعدة في وصفه بشكل دقيق ومنظم.اتباع بعض الارشادات لمقاومة الرغبة في التدخين ومنها: 5- الهروب: اي الهروب من موقف ما يشعر الانسان عنده انه بحاجة شديدة للتدخين فمثلاً حاول تغيير المكان المتواجد فيه او حاول التأخير بان تحدث نفسك بانك ستدخن، ولكن بعد مرور ساعة وهكذا.6- الامتناع عن الاماكن والأجواء التي تذكرك بالتدخين كالمقاهي والبعد عن الوحدة والانعزال، بل حاول ان تختلط أكثر مع الناس.7- إيجاد البدائل كمحاولة الانخراط في اعمال وهوايات تنسيك التدخين مثل ممارسة الرياضة والصيام وقراءة القرآن.8- اختيار الوقت المناسب للتوقف عن التدخين كالانجازات او شهر رمضان المبارك او الحج.وأحب ان أشير الى وجود عيادات متخصصة لمكافحة التدخين وهي منتشرة في معظم مدن المملكة وقد نجح كثير من الاشخاص في الاستفادة منها والتوقف عن التدخين وانصح بزيارتها او زيارة موقعها على الانترنت.واخيراً انصحك أخي المدخن ان لا تفقد الأمل وقم دوماً بتكرار المحاولة وستنجح بإذن الله.
منقول من جريد الرياض
This entry was posted on 1:32 م and is filed under . You can follow any responses to this entry through the RSS 2.0 feed. You can leave a response, or trackback from your own site.